نخبة من العلماء و الباحثين
34
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
وعي المستقبل وأثره في الفعل الصدري إن اكتشاف المستقبل وبنائه ليس تجاوزاً للحقائق الكونية ولا حرقاً للزمن والواقع ، بل إنه استحضار للسنن الكونية وتثبيت للمراحل الزمانية والمسافات المكانية فالمرتحل والمسافات هي القنوات الموضوعية التي تمر بها عملية البناء من الحاضر باتجاه المستقبل ومن المستقبل باتجاه الحاضر ومن هنا فأن مهمة الباحث المستقبلي ، في أي حقل من حقول المعرفة ولا سيما في الموضوعات ذات العلاقة بالنظرية والمنهج تبدو صعبة ومركبة ، لأنه لابد أن تمتلك ثلاث عيون بصيرة ، عيناً تنظر للماضي وتستلهم منه ، وأخرى تتأمل في الحاضر وتنطلق منه ، وثالثة تتبصر في المستقبل وتستشرفه ، في إطار نظرة تكاملية واحدة إذ لا حاضر بلا مستقبل ولا مستقبل بدون حاضر وبناء الحاضر يتم بخطة مستقبلية ، في حين نضع للمستقبل بديلًا ، فإننا نطوع الحاضر ضمن خطوات مدروسة ليسير بالتدرج نحو المستقبل البديل « 1 » . إن الإنسان المسلم الذي يدرك شروط السنن الكونية ويعمل على تحقيقها تمهيداً للنهوض والتحضير للمستقبل المنجز ، ويقوم في الوقت
--> ( 1 ) مجلة المستقبلية ، العدد 1 ، السنة الأولى ، ص 1 .